هاشم معروف الحسني
81
أصول التشيع
وقال الإمامية والمعتزلة : أن كل من يوجد كلاما يدل على معنى فهو متكلم ، والمعاني القائمة في النفس لا صلة لها بالألفاظ ودلالتها فكلام اللّه هو نفس الكلمات الموجودة في التوراة والإنجيل والقرآن وهي حادثة كسائر الكائنات ، ولا يلزم من القول بحدوثها أن يكون اللّه سبحانه محلا للحوادث ، لأنه يخلق الكلام في الشجرة واللوح المحفوظ وعلى لسان جبرائيل ، بل وعلى لسان النملة التي تحدثت مع سليمان كما حكى اللّه عنها في كتابه ، وعلى أساس ذلك يمكن القول بأن التكلم بالنسبة إليه تعالى كالخلق والرزق من الصفات التي تنسب إلى الذات بعد حدوث منشئها ولا كالعلم والقدرة والحياة . وقال العلامة الحلي في كتابه كشف الحق ونهج الصدق : لا شك في أن اللّه سبحانه متكلم بمعنى أنه أوجد صروفا وأصواتا مسموعة قائمة بالأجسام كما كلم موسى من الشجرة فأوجد فيها الأصوات والحروف ، ومضى يقول : إن الأشاعرة فيما ذهبوا إليه خالفوا عقولهم وعقول سائر البشر وأثبتوا له كلاما لا يفهمونه هم ولا غيرهم والعقل والسمع يتطابقان على أنه كلامه محدث ليس بأزلي لأنه مركب من الحروف والأصوات ويمتنع اجتماع حرفين دفعة واحدة فلا بد وأن يكون أحدهما سابق على الآخر والمسبوق حادث بالضرورة والسابق على الحادث بزمان متناه حادث بالضرورة . وجاء على الإمام الهادي الذي عاصر ذلك الصراع المرير بين الفريقين الأشاعرة والمحدثين من جهة والمعتزلة من جهة أخرى وسمع إسراف الفريقين وغلوهم في تأييد آرائهم ومذاهبهم الذي اتسم بالتعصب والانتقام ، جاء عنه أنه قال : نحن نرى أن الجدل في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب فتعاطى السائل ما ليس له وتكلف المجيب ما ليس عليه وليس